السيد محمد حسين فضل الله

101

من وحي القرآن

مما يجعل العمل غير مقرّب للّه وغير مقبول عنده ، لأن اللّه لا يقبل من الأعمال إلا ما أقبل الإنسان فيها بكل كيانه وروحيته . الإحصار في الحج فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . إذا حصل للحاج أو المعتمر مانع يمنعه من إتمام الحج ، فكيف يمكن أن يحل من إحرامه الذي لا يحصل الإحلال منه إلا بالإتمام ؟ ؟ إن الآية تفرض عليه ، مع ملاحظة التفسير في السنة من خلال التحديد للمحل في قوله تعالى : حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ، أن يرسل هديا إلى مكة إن كان معتمرا ، وإلى منى إن كان حاجا ، ليذبح هناك . فإذا بلغ محله ، أمكنه أن يحلق رأسه ويتحلل من إحرامه . هذا إذا كان المانع هو المرض ، أما إذا كان المانع هو العدو ، فإن بإمكانه أن يذبح الهدي في مكانه كما يروى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعل ذلك في الحديبية عندما منعه المشركون عن العمرة . فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ . هذا استثناء من النهي عن حلق الرأس قبل بلوغ الهدي محله ، فإذا كان الإنسان مريضا يتضرر فيه من إبقاء الشعر على الرأس ، أو كان في رأسه بعض الحشرات التي تمثل أذى في رأسه ، فيجوز له أن يحلق على أن يقوم بالصيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ، أو ذبح شاة . وهو ما عبّر عنه بالنسك كما جاء ذلك في السنة الشريفة . وقد روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على كعب بن عجرة والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم ، فقال له : أتؤذيك هوامك ؟